محمد بن سعيد بن الدبيثي
38
ذيل تاريخ مدينة السلام
ذكر من هو أقل شأنا منه . ولم أزل أستعجب من تأخر المؤرخين في التوريخ لرجالات هذه المدينة العظيمة حتى زمن الخطيب البغدادي مع أن رجلا مثل بحشل « ت 292 ه » قد ألّف تاريخا لواسط ، وهي لا تعشر بغداد في سعتها ومنزلتها وكثرة علمائها وأعلامها . كما أن التواريخ المحلية كانت معروفة قبل هذا التاريخ ، مثل تاريخ مصر لابن يونس ، وتاريخ أصبهان لأبي الشيخ ، ثم لأبي نعيم الحافظ ، وتاريخ نيسابور لأبي عبد اللّه الحاكم ، وتاريخ الحمصيين لأحمد بن عيسى البغدادي ، وتاريخ بخارى لغنجار ، وتاريخ المراوزة لمحمد بن حمدوية الهورقاني ، وتاريخ سمرقند لأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الأسترآبادي وغيرها مما ذكره الخطيب نفسه في تاريخه « 1 » . وربما كان هذا الإغفال لكون مدينة السلام هي عاصمة الدولة الإسلامية ومقر الخلفاء والأمراء ، ومن ثم فإن تاريخها هو التاريخ العام للمسلمين جميعا ، فالتواريخ السياسية أكثرها مما يعنى بحاضرة الخلافة . على أن هذا يعكر عليه كون العلماء قد كتبوا في تواريخ العلماء لحواضر أقل منها خطورة مثل واسط ، ومرو ، وأصبهان ، ومصر ، وغيرها من البلدان ، ومن ثم كان « تاريخ مدينة السلام » للخطيب البغدادي في واقع الأمر هو أول كتاب تراجمي عن بغداد مهما قيل عن الكتب الأخرى ، فضلا عن أنه أول كتاب يصل إلينا . ولد أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي في جمادى الآخرة من سنة 392 ه بقرية من أعمال نهر الملك قريبة من بغداد ، وذهب إلى أحد المؤدبين على عادة أهل تلك الأزمان ، ثم توجه لسماع الحديث وهو في الحادية عشرة من عمره سنة 403 ه حيث كان والده قد انتقل إلى بغداد . وأخذ الفقه الشافعي عن شيخه القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري مدة
--> ( 1 ) ينظر تاريخ مدينة السلام 17 / 830 - 831 .